عندما نقرأ في الكتاب الكريم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ - نتعجّب من الَّذين لا يريدون ترك دين آبائهم وأجدادهم، بينما نحن نتمسك بنفس المبدأ رغم أنّ الحقائق تسطع كالشمس في رائعة النهار وأمر أهل البيت أوضح من وضوح الشمس لمن يبحث عن هذا النور ويقتبس منه، فما عليه سوى أن يملك الجرأة العقائدية لمواجهة الجهل الَّذي ورثهُ من الآباء والأجداد أو من التراكم الفكري على عقله من جهالات الواقع الديني والسياسي والاجتماعي، ثم يجب على هذا الباحث أن يرتب أولوياته ويعيد حساباته!!! قطعاً الحديث موجّه لأنفسنا بالدرجة الأولى فالعلم مطلوب من المهد إلى اللحد وهذه المعرفة ليست كأي علم، إنها واجبةٌ على كلِّ مؤمن ومؤمنة، والقرآن أمرنا بالتدبر، وعليٌّ سيد الأوصياء صلوات الله عليه قال: "أَلَا لَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيْهَا تَدَبُّر". هذا يعني أنّه لا خير فينا إن كنا نقرأ لأجل القراءة والثواب دون أن نعي ونفهم ونبحث، وبطبيعة الحال ليس الوقوع بالأخطاء بمَعيب فنحن بشر نُصيب ونُخطأ، إِنَّما العارُ كلَّ العارِ والخِزّي الأبدي هو أن نبقى متعصبين ومتمسكين بهذه الأخطاء حتى عندما تظهر لنا الحقائق واضحة، ونبقى ننظر إلى من ينقلها لنا وما هي مواصفاته رغم أنّ الكتاب الكريم يفصح لنا بوضوحها، ونكون كالأعمى نتّبع الغير ومبدأنا هو: حطها براس عالم تطلع منها سالم. فإلى من يبحث عن الحقيقة وعن الدِّين الحقّ وعن الرؤيا الواضحة، فإنّ هذا الموقع الإلكتروني يضع بين أيديكم ملفُّ العطرِ والطّيب، وفقاً لمعاريض ولحن أحاديث أهل البيت صلوات اللهِ وسلامه عليهم أجمعين، المستخرجة من أهم الكنوز المختزنة في بيوتنا: المصحف وكتاب مفاتيح الجنان، ليُمَثِل حُجَّةً لِمن يبحث عن الحقيقة، فهو مخصص لمخاطبة العقول الراقية الحرة التفكير بكلّ شفافية وصدق وأمانة، من دون تشدّد وانحياز وتعصب وعنصرية بأيّ شكلٍ من الأشكال … ومن دون انتماء لأيّ مرجعٍ ومجتهد أو مذهبٍ وطائفة أو قومِّيةٍ وحزبٍ أو أي جهةٍ محددة أو أو أو … فإنّ الإنتماء الوحيد الذي له كل الأولويات هو الإنتماء لمُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد فقط وفقط وفقط. الهدف هو السعي لمعرفة العترة وأَنَّا لنا بمعرفتهم حق معرفتهم، لكنها محاولة علَّها تصل لمن يبحث عنها، كما يرجى مراعاة تسلسل المواضيع تجنباً للاشتباه والفهم الخاطئ. ولا نملي على أحدٍ عقيدتهُ وليسَ هذا من شأن أيّ أحد ولا من حقّ أيّ أحد، لأنَّ العقيدة لابُدَّ للإنسانِ أن يُدركها وأن يُحصِّلها بإذعانٍ من عقلهِ واطمئنانٍ من قلبهِ، ولابُدَّ أن يكون مُدركاً لفحواها وتفاصيلها بعُمقِ وعيهِ وإدراكه، وإلَّا فما هي بعقيدة. وحينما يُخاطب المتلقّي لا بقصد التميّز بأيَّةِ ميزةٍ، لا من مقامٍ دينيٍّ مُعيّن ولا من منزلةٍ مُعيَّنة، كما لا يُطالب بتصديق كلّ شيء، وليس من أحدٍ مسؤولٌ عن عقيدةِ أحدٍ آخر مثلما يذهبُ الشخص إلى الطبيب مثلاً فليس بالضرورةِ أن يقتنع بكلام الطبيب، إنَّما هو عرضٌ للمطالب بالمجمل، لا في مقامِ المحاججةِ والاستدلال وإنَّما في مقامِ البيانِ والشرح، غايةُ الأمْر هو عرضٌ للحقائق والأمرُ راجعٌ إلينا، نحن يجب أن نفَكِّر ونتدبَّر ونتمعَّن ونتأكَّد ونبحث ونسأل ونتناقش حتَّى نصل إلى العقيدةِ السليمة، فإنّ هذا المجهود الملخص في هذه الصفحات هو خلاصة دراسة وبحث دام لسنوات والفضل كلُّ الفضل يعود للصادع بالحقّ عبر الثقافةِ الزَّهرائية، وهي محاولة قدر المستطاع لتلخيص المطالب ولتسهيل سرعة الوصول إلى المعلومة بخطٍّ واضح وجليٍّ صريح، وإن وجد خطأ هنا أو هناك فهو بسبب النقل وليس بقصد التحريف طبعاً، فلسنا معصومين وقد نتعرض للسهو أو لخطأ الطباعة