يَازَهْرَآء
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّـهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
إِنَّ الدﱢينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَم
وليس المذهب بالمعنى الاصطلاحي
مَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله من زمان أبينا آدم إلى يومِ القيامة من كُلِّ الدِّيانات الَّتي تُسمَّى بأسماءٍ مُختلفة بحسبِ النَّبيّ الَّذي يُبعَثُ في هذا العصرِ أو في ذاك العصر، القرآنُ حدَّثنا عن ديانةٌ موسَويَّةٌ هيَ الدِّيانةُ اليهوديَّة، وديانةٌ عيسَويَّةٌ هيَ الدِّيانةُ النَّصرانية، وديانةٌ حنيفيَّةٌ هيَ الدِّيانةُ الإبراهيميَّة وهكذا، كما حدَّثنا أيضاً عن دين القرود إنَّهم السَّبتيون ودين الحمير الَّذين يحملون أسفاراً، حدَّثنا وحدَّثنا ولكنَّه لم يحدِّثنا عن المذهب السُنِّي أو المذهب الشيعي أو عن المذاهب الَّتي نعرفها اليوم إنَّما قال: إِنَّ الدﱢينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ - وانتهينا! كُلُّ الدِّياناتِ هي ديانةُ الإسلام، ودينُ الإسلامِ هو دينُ الله تعالى في كُلِّ العُصورِ، فأيُّ دينٍ إسلاميٍّ هذا الَّذي فرضهُ اللهَ عزَّوجلَّ علينا؟
ثُمَّ ألَا نلاحظ أنَّ في زمن الأنبياء وفي زمن الأئمَّة كان النَّاس يسألون … يعترضون … يناقشون ويجادلون … لم يكن السؤال خروجاً عن الدِّين، ولم يكن الاعتراض خيانة، بل كان طريقاً للفهم، أمَّا اليوم أصبح السُّؤال تهمة في زمننا! أصبحنا نُسَلِّم للمرجعية تسليماً مطلقاً، نُصدّق كلَّ قَول، نقبل كلَّ فِعل دون ترَدُّد أو نقاش، فهل هذا هو الإيمان؟ أم أنَّه تعطيلٌ للعقل الَّذي خُلق ليعمل؟ الله تعالى لم يرسل الأنبياء والأوصياء ليُغلقوا عقولنا بل ليُخرجوا دفائنها! فنحنُ نجد وقتاً للطَّعام، للنَّوم، للعمل، للعائلة والأصدقاء، للذِّهاب إلى السُّوق إلى إلى إلى … بل ونجد ساعات طويلة لمواقع التواصل الاجتماعي، لدردشةٍ عابرة، لاتصالٍ لا ضرورة له، لخبرٍ تافه، لفيديو قصير يتبعه آخر وتمرُّ الدَّقائق وربَّما السَّاعات ولا نشعر بضياعها، نجد وقتاً لنتعلَّم مهارة جديدة، لنبحث عن معلومة طبيَّة، لنساعد أبناءنا على التفوُّق الدراسي، لكن … حين يصل الدّور إلى العقيدة فجأة لا يوجد وقت، الحجَّة الجاهزة دائماً: “مشغولون” مع أنَّ نصف ساعة يومياً، ثلاثون دقيقة فقط لو استثمرناها بإصرار واستمرار لغيّرتنا خلال سنة واحدة تغييراً جذرياً ولأصبحنا في مستوى ينظر لنا إمام زماننا بعينِ رحمتهِ وعطفه لا أن يكون ساخط علينا وكاره لواقعنا
العقيدة لا تؤخذ بالتقليد! العقيدةُ هي جوهر الدِّين ولا يجوز أن تُؤخذ عن البشر مهما علت مكانتهم، كثير من ضعفاء العقيدة ممَّن لم يُتح لهم التعلُّم والتفقُّه يُجلّون العلماء ويُقدّسونهم ظنّاً منهم أنَّهم وسيلتهم إلى إمام زمانهم، كما أنَّ الإمام وسيلتهم إلى الله تعالى لكن التقديس لا يكون إلَّا لمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وعندما نكتشف أنَّ إمام زماننا أنَّبهم وحذَّرهم ومع ذلكَ نبذوا العهدَ وراءَ ظهورهم كأنَّهم لا يعلمون بنصِّ الرسالةُ الَّتي وجَّهها إمامُ زماننا لمراجعِ الشيعة بواسطة الشيخ المفيد: مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُم - جنح أي مال وانحرف إلى الاتِّجاهِ الخاطئ - إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعَاً وَنَبَذُوْا الْعَهْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُم وَرَاءَ ظُهُورِهِم كَأَنَّهُم لَا يَعْلَمُون - حديثُ الإمام عن الأكثريَّةِ من مراجع الشيعةِ في سنة ٤١٠ للهجرة أمَّا اليوم أصبح الجميعُ في خانةٍ واحدة، كُلُّهم يعملون بمنهجٍ واحد ويستنبطونَ العقائدَ والأحكام بنفس الطَّريقةِ، يُفسِّرون القُرآنَ بنفس الطَّريقةِ بما يُريدُه النَّواصبُ ويُريدُه الشيطان، ويربطوا النَّاس بهم، إنَّهم يُبعدونا عن مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وهذا هو الَّذي يجري على أرضِ الواقع، هذا الَّذي جرى على أجدادِنا وآباءِنا ولا زالَ يجري علينا في واقعنا الشيعي، هذهِ القضيَّةُ واضحةٌ وإلَّا لِماذا كُلُّ هذا الانتِقاص من آلِ مُحَمَّدٍ في كُتب مراجعنا من بدايات عصْر الغَيبة الكبرى وإلى هذهِ اللحظة؟ لِماذا كُلُّ هذا التَّشكيكِ وهذا الإنكار لأحاديث العترةِ الطَّاهرة وهي حقائقُ ناصعةٌ جليَّةٌ واضحة! أفلا يجدر بنا أن نتوقَّف ونتفكَّر؟
هل كِبَر السِّن يعني صحَّة المنهج؟ أن يكون الإنسان كبيراً في السّن لا يعني أنَّه أعلم بالضَّرورة، نحن في عام ٢٠٢٦ في زمن انكشفت فيه المعلومات ولم يعد العلم حكراً على أحد، نُوقّر الكبير ونحترمه نعم، لكن ليس من المنطقي أن نُسلِّم له في كلِّ شيء، أو نحوّلهُ إلى رمزٍ مقدَّس، قد يكون الأكبر سنّاً أو الأشهر علماً صاحبُ فضلٍ يُنتفع به ولكن بحدود، فمهما بلغ علمهُ لن يصل إلى ذرَّة من علم المعصوم، نحن أصلاً لا نعرف حقيقة مقام مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صلواتُ الله عليهم، فكيف نمنح غيرهم ما لا يليق إلَّا بهم؟
جوهر الإشكال أنَّ الله تعالى أمرَ بطاعتهِ وطاعةِ رسولهِ وأولي الأمْر الَّذَّين هُم عترة رسول الله من عليٍّ وفاطمةَ وأبناؤهم من الحسن إلى المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، لم يأمرنا بطاعةِ العلماء والفقهاء، فهل نقدّم فتاوى البشر على فتوى الله سبحانه وتعالى؟ علماً أنَّ الحديث ليس عن الأشخاص بما هُم هُم بل عن المنهج المتَّبع، فمن يكتب كتاباً مثلاً قد يبقى كتابه كما هو لسنوات، وربَّما لقرون، ولكن بحكم الطَّبيعةِ البشريَّة فإنَّ مَن يتقدَّم في طريق العلم والمعرفة قد يتغيَّر رأيه ونظره في ما كتبه سابقاً فيتدارك خطأه بتصحيح الكتاب أو بكتابة كتابٍ آخر يُلغي به الإصدار السابق، كيف سيكون الحال إذا كان هذا الكتاب يحتوي على علوم الدِّين والعقيدة؟ ألَا يجب علينا التَّدقيق والمراجعة والنَّظر في ما يُطرح فيه؟ ومن هُنا فإنَّ أبرز الإشكالات المطروحة
١- الإصرار على أنَّ ذكر الشهادة الثالثة مبطلة للصَّلاة، بينما الصَّلاة شُرِّعت كي نذكر مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد ولأن لا يندرس وينطمس ذكرهم! حقيقة العباداتِ وأسرارها تشدُّنا إلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
٢- إخراج فاطمة الزَّهراء من منظومة الإمامة، حرق منزلتها، كسر شأنها، قتل شخصيَّتها، تبرئة قاتليها قدر المستطاع وبَتر صوَر الجرائم في حقِّها!
٣- الإصرار على أنَّ أصول الدِّين خمسة بينما رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال لأمير المؤمنين صلوات الله عليه: ياعليُّ أنتَ أصلُ الدِّين - وانتهينا، فمِن أين جاؤا بهذه الأصول الخمسة!؟
٤- الإصرار على دفع الخمس بينما إمام زماننا الحجَّة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف أباحهُ في زمن الغيبة في توقيعه لاسحاق بن يعقوب: وأمَّا الخُمس فقد أُبيحَ لشيعتنا كي تطيب ولادتهم ولا تخبث
٥- الإصرار على تقسيم الدِّين إلى مذاهب، بينما القرآن ينفي ذلك ويقرِّر حقيقة واحدة وهي أنَّ الدِّين عند الله تعالى الإسلام فقط، إنَّه دينُ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
اللّهُ واحدٌ وَدِينهُ واحدٌ، دِينهُ ليسَ في الأرضِ إنَّهُ دِينُ