يَا زَهْرَآء
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّـهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
في الاحتضار وما بعد الموت
 دَليلُ المُسافر


إنَّهُ السَّفر الطويل وبوليصة التأمينِ في هذا السَّفرِ البعيد عنوانها: يا عليّ. عليٌّ، عليٌّ، عليّ، الَّذي حُبُّهُ عُنوانٌ في رأسِ صحائفِ أعمالنا. تصديقُ بوليصة التأمينِ هذهِ من مكتبِ سيِّدةِ الدُّنيا والآخرة إنَّها آيةُ اللهِ العظمى النُّسخةُ الإلهيَّةُ الحقيقيَّةُ قطعاً وليست تِلك النُّسخ الـمُزوَّرة الَّتي تنتشرُ هنا وهناك. إمامُ الأئِمَّةِ من وُلدِها من الـمُجتبى إلى القائم. حُجَّةُ الحُجج فَاطِمَة الَّتي فَطَمَت ذُريَّتها وشيعتها من النَّار. قيِّمةُ الدِّينِ القائمة وزُبدَةُ زُبدَةِ كُلِّ الفَيض بقيَّةُ الله ملاذُنا الأوَّلُ والأخير - ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ - الأمانَ الأمان يا صاحبَ الزَّمان. إنَّهُ السَّفرُ الطويل البعيدُ كما يصفهُ أميرُ المؤمنين صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه 
نبدأ بـمُقدِّمة تشتملُ على عِدَّةِ نُقاطٍ للتعريفِ بالموضوع ولتوضيحِ ما سيتمُّ عرضهُ هنا

بداية السفر ستكون من محطتين متمازجتين
محطة الاحتضار: وهو مقدمة للموت
ومحطة زهوق الروح: بداية الموت

المحطة الثالثة: هَوْلُ الـمُطّلَع! الـهَوْلُ والتهويلُ يدلُّ على عظمةِ أمرٍ يُدخلُ ما يُدخل على الإنسانِ من خوفٍ، من رُعبٍ، من مُفاجأةٍ مُذهلةٍ تقلبُ كُلَّ أوضاعهِ رأساً على عَقب. أما الـمُطّلع هو بدايةُ الأمر

المحطة الرابعة: محطة القبر! ويبدأُ عالـمُ القبرِ بعد أن يُفرَد الإنسان في قبره، ويُهال التراب عليه، يُفارقه الَّذين رافقوا جنازته ونعشه، عالـمُ القبرِ عالـم وسيعٌ جدَّاً، أوسعُ بكثير من عالـم الدنيا
في محطةِ القبر عندنا عناوين
وحشةُ القبر
   ضغطةُ القبر
مسائلة القبر
  عالم البرزخ، ذلكَ العالم الوسيعُ بكُلِّ تفاصيلهِ، جنانٌ حقيقيَّةٌ برزخيَّة هي صُورٌ عن جنانِ الآخرة، ونيرانٌ برزخيَّةٌ هي صورٌ حقيقيةٌ عن نيرانِ الآخرة، قُبورٌ جنانيةٌ هي غيرُ الجنان، وقبورٌ نيرانيةٌ هي غيرُ النيران، ومقابر النوم وأكثرُ الناسِ سيكونون في تلك المقابر

المحطة الخامسة: محطة الرَّجعة العظيمة! وليس الحديث عن تفاصيل الرجعة إنما ورد ذكرها هنا باعتبار أنها محطة من محطات سفرنا البعيد هذا، الرَّاجعون من محض الإيمان ومن محض الكُفر والَّذين يريدُ مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد أن يُرجعوهم، تبدأ إرهاصاتها الأولى في عصرِ الظهور العصر القائمي الأول، ثُمَّ تتعالى وتتسامى إلى أن نصلَ إلى الدولةِ الـمُحَمَّديَّة العُظمى الَّتي تستمرُّ خمسين ألف سنة، إلى أن يُرفع مُحَمَّد وآل مُحَمَّد من عالم الدنيا وينسحبُ لُطفهم وفضلهم تدريجياً، مع توضيح قضيَّةِ العُمرِ الافتراضي والحقِّ الافتراضي

المحطة السادسة: محطَّةُ أشراط الساعة، علائمُ السَّاعة، وتشتملُ على
دابة الأرض، الظهورُ العَلَويُّ المتميزُ في الصورةِ الأجمل، في الصورةِ الأحلى، في التجلِّي الأكمل حيثُ التمييزُ بين أوليائهِ الـمُخلصين الَّذين آمنوا بعليٍّ وآلِ عليّ كي يُحفَظُوا في حُصنِ الولايةِ العَلَويَّة الحصين، الحديثُ الإلهيُّ القدسيُّ الرضوي المعروف، حديثُ سلسلة الذهب، الله تعالى يقول: وَلَايَةُ عَلِيّ بنِ أَبِي طَالِبٍ حُصْنِي فَمَن دَخَلَ حُصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي - إنَّها مرحلةُ دابَّة الأرض حيثُ يَسِمُ صاحبُ الـمِيسَم جِباه الكافِرين
انتشارُ الفساد والإفساد، فإنَّ القيامة تقوم على شرار الخلق هكذا أخبرنا مُحَمَّدٌ وآلُ مُحَمَّد صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم أجمعين. ومع انتشارِ الفسادِ والإفساد فإنَّ جحافل يأجوج ومأجوج قادمةٌ من الفضاء، وتبدأ الارتجاجاتُ والاهتزازات والتغيراتُ الكونية إنَّها طلائعُ التغيير الكوني الكبير

المحطَّةُ السَّابعة: نَفْخ الصُّور، الصُّور في لغة العرب تُطلقُ أساساً على القَرْن، قرون المواشي، قُرونُ الحيواناتِ، وقد يُستعملُ في معنى البوق، كانت الأقوام القديمةُ تستعملُ قرون الماشيةِ أبواقاً فحينما يريدون أن يُعلنوا الحرب فإنَّهم ينفخون في قُرون الماشية، وحينما يريدون أن يُنبِّهوا أقوامهم لخطرٍ قادمٍ فإنَّهم ينفخون في تلك القُرون، واليهود من طقوسهم وإلى يومنا هذا في معابدهم لابُدَّ أن يكونَ هناك قرنُ كبش لأنَّهم ينفخون فيه لصلواتهم في بعضِ مُناسباتهم الدينيَّة. يُمكننا أن نقول من أنَّ الصُّور هو البوقُ  الأعظمُ في هذا الوجود، إنَّهُ بوقُ التكوين، إنَّهُ بوق الوجود بيدِ المسؤول عنه إنَّهُ الملاكُ إسرافيل، حيثُ النفخة الأولى نفخةُ الموتِ والفناء، وبعدَ ذلكَ تأتي مرحلةُ السُبات، وبعدَ السباتِ تأتي النفخة الثانية إنَّها نفخةُ الإحياءِ والإبقاء، الإحياء في مُواجهةِ الإماتة والإبقاءُ في مواجهة الإفناء

المحطَّةُ الثامنةُ: المحشر، الحشرُ هو الجمعُ الكثيفُ الـمُتكاثِف، هناكَ التصاقٌ للأشياءِ الَّتي تُجمع فيُقالُ لها تُحشر، وإنَّما يُحشرُ النَّاس لكثرةِ أعدادهم، فما بينَ الخوفِ وما بينَ الرعبِ وما بين الدهشة، هذا المعنى سيكون لأكثر المحشورين، محطَّةُ المحشر تلتصقُ التصاقاً مُباشراً بمحطَّةِ النَّفختين من جهةٍ ومن جهةٍ أخرى تلتصقُ التصاقاً مباشراً مع محطَّةُ القيامة الكبرى، وأهمُّ مجرياتها خروج الخلق من قبورهم تتمازج الأرواح مع الأجساد ويبعثُ الناسُ من قبورهم، إن كانوا من أصحاب القبور وإن لم يكونوا فإنَّ الأرواح ستمازج الأبدان، ها هم الموتى يعودون، وها هي التغييراتُ الكونية الهائلةُ لإعدادِ ساحة القيامة الكُبرى ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وها هي الشَّمس تُكوَّر، وها هي السَّماءُ تنفطر، إنَّها وردةٌ كالدِّهان، تتلَّون باللونِ الأحمر تتموَّجُ كأمواجِ الزيت، التغييراتُ الكونيةُ الهائلة، يوم تُبدَّلُ الأرض، يوم تُطوى السَّماء، ويُحشرُ الخلقُ يُدْفَعون إلى ساحةِ القيامةِ الكبرى، بعضٌ يُدْفَعُ بنارٍ مُخيفةٍ تجري خلفهُ وهو يجري أمامها مُسرعاً، وبعضٌ تأخذهُ الجُموعُ وهي تندفعُ باتِّجاه ساحةِ القيامة الكُبرى، وبعضٌ تأخذهُ الملائكةُ أخذاً بأيديها، وبعضٌ، وبعضٌ

المحطَّةِ التاسعة: القيامةِ الكُبرى، إنَّها أكبرُ محطَّةٍ من محطَّاتِ طريقنا الطويلِ البعيدِ هذا
  محطَّةُ القيامةِ تستمرُّ خمسين ألف سنة في خمسين موقف، هذهِ السُّنون ما هي من سنِّي الأرض، صُورةٌ هائلةٌ
من أهمِّ المواقفِ اثني عشر موقفاً
الموقفُ الأول: حينما يُنادى على النَّاس من غيرِ أشياعِ عليٍّ وآلِ عليٍّ بأسمائهم وأسماءِ أمهاتهم، ويُنادى على أشياعِ عليٍّ وآلِ عليٍّ بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، إنَّها فلترةٌ وتصفيةٌ وفقاً لقانونِ الأصلابِ
﴾الموقفُ الثاني: تصنيفُ النَّاس وفقاً للأئِمَّةِ الَّذين يأتمون بهم ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ
الموقفُ الثالث: مُساءلة الرُّسل، إنَّها مساءلةُ الأُمم
الموقفُ الرابع: الحساب، إنَّها المساءلةُ الفرديةُ الشخصية
الموقفُ الخامس: نشرُ صحف الأعمال وشهادةُ الأبدان، حيث إنطاقُ الجوارح على أصحابها
الموقفُ السادس: الميزان القِسط، إنَّهُ الميزانُ الحق، موازينُ العدالةِ الحقيقيةِ المطلقة
الموقفُ السابع: الصِّراط، إنَّهُ الصِّراطُ العَلَويّ، أخطرُ موقف
الموقفُ الثامن: الحوضُ الـمُحَمَّديُّ العَلَوي إنَّهُ حوضُ الكوثر
الموقفُ التاسع: الشفاعةُ الـمُحَمَّديَّةُ العلويَّةُ العُظمى
الموقفُ العاشر: الأعراف، الَّذي هو تجلٍّ من تجليات، مقاماتٌ وحيثيات، شفاعة مُحَمَّد وآل مُحَمَّد
الموقفُ الحادي عشر: الوسيلةُ الـمُحَمَّديَّةُ العَلَويَّة إنَّها منزلةٌ من منازلِ مُحَمَّدٍ وعليٍّ في مواقف يوم القيامة
الموقفُ الثاني عشر: لواءُ الحمد، اللواءُ الـمُحَمَّديُّ العَلَوي

المحطة العاشرة: محطَّةُ العاقبة، إنَّها محطَّةُ المصير، حيث تُفتحُ على بابين: النَّارُ أو الجنَّة، يذهب أهل الجنان إلى جنانهم وتُغلَّقُ الأبواب، ويذهبُ أهل النيران إلى نيرانهم وتُغلَّقُ الأبواب، ويرتفعُ النِّداءُ العلويُّ: يَا أَهْلَ الجِنَانِ خُلُودٌ خُلُود، وَيَا أَهْلَ النِّيرَانِ خُلُودٌ خَلُود. حديث عن النار وعن الجنَّة وأحوالها وأحوال الرجالِ والنساءِ وما لهما من جزاءٍ في جنان ربِّ العالَمين وما يرتبطُ بالنِّعيمِ الحسي وبالنَّعيم المعنوي

نُقاطٍ مُهمَّةٍ لإكمال الصورة وإتمامها
المنطق الحاكِم والغالب في ساحة القيامة الكبرى منطق الرَّحمة والرأفةِ والشَّفقةِ والعفو
إلغاءِ قانونِ الـموت وإعلان الخُلود الأبدي! إنَّهُ ذبحِ الموت
تعريفاً بالجهنَّميين وما يرتبطُ بأحوالهم إنَّهم يُعذَّبون في الطبقة العُليا من جهنَّم وبعد ذلكَ يذهبونَ إلى الجنان
ثلاث رواياتٍ في غاية الأهميَّةِ تُحدِّثنا بشكلٍ إجمالي عن أهمِّ المطالبِ الَّتي ترتبطُ بسفرنا الطويلِ البعيدِ هذا
رُؤيةٌ معرفيةٌ عقائدية
العقيدةُ السليمةُ سبيلُ نجاتنا، العقيدةُ السليمةُ وثيقةُ الأمنِ والأمانِ والرَّاحةِ وضمانُ السلامةِ
جوهرُ هذا المسار، حقيقته، الوجهُ العميقُ: رَحِمَ اللهُ اِمْرِئَاً عَرِف من الـمُحسِن إلى الـحُسين

 الصدّيقة الكُبرى تقود مؤمنات هذه الأُمّة إلى الجنّة 

جانبٌ مِن عظمةِ مقامِ الزهراءِ في مواقفِ القيامة وبيان معنى النداءِ الذي يُنادى يومَ القيامة: يا مَعشرَ  الخلائق غُضُّوا أبصارَكم لِتجوزَ فاطمةُ بنتُ مُحمّد 

تَلقينُ النَّجاةِ مِن عَديلةِ المَوت المُسْتَخلَصُ مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ وَكَلِمَاتِ العِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا