يَازَهْرَآء
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّـهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
بانوراما الظهور المهدويّ الشريف
اللوحةُ العِملاقةُ للفرحِ الَّذي لا ينتهي، حكايةُ الأملِ والبهجة، قِصّةُ الانتظار والفرج، إنَّها روايةُ الروايات، مضمونُها يومُ الخلاص، أوّلُ يومٍ من أيَّام الله تعالى، ونبدأُ بمُقدِّمة للتعريف بالعنوان: بانوراما الظهور المهدويّ الشريف، هـٰذا المصطلحُ أو هـٰذهِ الكلمةُ: بانوراما، المركَّبةُ في أصلِها مِن كلمتين هي كلِمةٌ لاتينية، تتألَّفُ مِن جزأين: بان: وتعني الكُلّ، الكُلِّي. و راما: تعني المشهد، الصورة، اللوحة. بانوراما: الرؤيةُ الشاملة، الصورةُ الكاملة المحيطة. هـٰذا المصطلحُ كانَ يُستعملُ في أجواء الفنِّ التشكيلي، في رَسمِ اللوحاتِ الكبيرةِ الَّتي قد تكونُ صُورةً لمنظرٍ مِن مناظر الطبيعة، حيثُ تكونُ اللوحةُ مُشتملةً علىٰ صُورةٍ شاملةٍ للكثيرِ مِن التفاصيلِ، ولَمَّا هَيمنَ التصويرُ الفوتوغرافي في أجواء الإعلام وفي أجواء الفنون صارَ هُناكَ التصوير الفوتوغرافي البانورامي، وهي الصورُ الكبيرةُ الواسعة، فهـٰذا المصطلحُ يعني الصورة الشاملة، هُناكَ مركزٌ في الصورةِ وهُناكَ صُورٌ ولقطاتٌ في الحواشي والجوانب، لكنَّ النتيجة النهائية أنَّ الصورة شامِلةٌ
المرادُ مِن هـٰذا العنوان: بانوراما الظهور المهدويّ، هُوَ ما سَيُعرَضُ هُنَا في مركز اللوحةِ، في مركزِ هـٰذهِ الرؤيةِ الشموليَّةِ الظُهورَ نَفسَهُ، الحديثُ عن غَير الظُهورِ سيكونُ حاشيةً علىٰ الموضوع
قبل أن نبدأ هُناكَ أمرٌ لابُدَّ من الإشارة إليه وبنحوٍ مُجملٍ: الظهورُ ما هُو إلَّا أُمنيةٌ بالنسبةِ لنا أن نُدرِكهُ، ليسَ مِن تَكليفنا أن نُدرِكَ الظُهور، ولِذا فإنَّنا ندعوا بذٰلك، تَكلِيفُنا العقائديُّ والشرعيُّ الَّذي لا مَفرَّ مِنه خِدمةُ إمامِ زماننا، وهـٰذهِ الخِدمةُ تتجسَّدُ في التَّمهيدِ للمشروع المهدويّ. ولابُدَّ أن نلتفتَ إلىٰ نُقطةٍ أساسيَّةٍ ومُهمَّةٍ جِدَّاً: مِن أنَّنا حِينَ ندعوا بأن نُوفَّقَ لإدراكِ ظُهورِ إمامِ زماننا، أن يكونَ ذٰلكَ بِحسَبِ ما يُريدهُ إمامُ زماننا لنا، فَعلينا حينما ندعوا وحينما نتوجَّهُ بالمناجاةِ في أن نُدرِكَ زمانَ ظُهورِ قائمِ آلِ مُحَمَّدٍ صلواتُ الله عليه أن يكونَ ذٰلكَ بِحسَبِ توفيقِ إمامِ زماننا، وإلَّا إذا أدركنا عصرَ الظهورِ ولم يَكُن ذٰلكَ في دائرةِ توفيقِ إمامِ زماننا سيكونُ الأمرُ وبالاً علينا. فالزَّمانَ مُنذُ نُزولِ أبينا آدم إلىٰ الأرض وإلىٰ يوم الظهور الشريف إنَّها دولةُ إبليس، نحنُ الآنَ في جولة الباطل، دولةُ الحق تتجلَّىٰ في عصرِ ظُهورِ قائمِ آلِ مُحَمَّد ولِذا فإنَّ الزَّمنَ سيتغيَّر، والمكانَ سيتغيَّر، والأجواءَ ستتغيَّر، وتفاصيلَ الحياةِ ستتغيَّر، فلا نتصوَّر أنَّ الظهورَ حكايةٌ عجائزيَّةٌ، أو ضَربٌ مِن ضُروبِ الخيال، الظهورُ حقيقةٌ، وحقيقةُ الحياةِ علىٰ الأرضِ لم تبدأ، جولةُ الباطلِ بِكُلﱢ ما ظهرَ فِيها من الحق هي مُقدﱢمةٌ، الحياةُ الحقيقيَّةُ تتجلَّىٰ شيئاً فشيئاً وبنحوٍ تدريجيﱟ في العصر القائميِّ الشريف وامتداداً إلىٰ الرجعةِ العَظيمة.
أمَّا المنهجُ الَّذي سيُتَّبعُ هنا هو المنهجُ اليمانيُّ الزهرائيّ، وله ملامحُ