مقتبسات من الثقافة الزَّهرائية في فناء ١٤ نور
الثقافة الزَّهرائية هي الثقافة التي تَنهلُ مِن نَميرِ معارفِ الكِتابِ والعِترَة وسبب تسميتها بالزَّهرائيّة: نِسبةً إلى الصدِّيقة الكُبرى فاطمة الزَّهراء صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها
لماذا الزَّهراء بالذات مِن بين المعصومين؟ لأنَّ الزَّهراء هي القيِّمةُ على الدِّين، يعني هي الَّتي لها القيمومة على الدِّين، كما يقول إمامُنا الباقر صلوات الله وسلامه عليه في معنى قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ قال: هي فاطمة صلواتُ الله عليها - تفسير البرهان - وهي الحُجَّةُ على الحُجَجِ الأطهار مِن وُلدها المعصومين، كما يقولُ إمامُنا الزاكي العسكري صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه: نَحنُ حُجَجُ اللهِ على الخَلق وفاطمةُ أُمُنا حُجةً علينا
فالزَّهراءُ عُنوانٌ لِحُجيّةٍ على الحُجَجَ، وهذا العُنوان يَختصرُ الحقيقةَ بتمامها وكمالها
قد يقول قائلٌ: فأينَ المصطفى والمرتضى؟! ونقول له: الزَّهراءُ هي الحقيقةُ الجامعةُ لهاتين الحقيقتين، ولِذلك فإنَّهُ مِن دُون تصديق الزَّهراء وإمضائها، فإنَّهُ لا قيمة لِتصديقنا بكُلّ ما جاء بهِ المُصطفى والمُرتضى، كما نقرأ في زيارتها الشريفة: وَزَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَولِياء ومُصَدِّقُون وصَابرُون لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ وأتى بِهِ وَصِيُّه صلّى الله عليهما وآلهما فَإِنَّا نَسألُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقناكِ إِلَّا أَلْحَقْتِنَا بِتَصديقِنَا لَهُمَا لِنُبشّر أنفُسنا بأنَّا قد طهرنا بولايتكِ - الحقيقةُ الفاطميَّةُ هي مَجلى حقيقةِ مُحمَّدٍ وعليٍّ، ومِن هُنا كانت القيِّمة، ومِن هُنا كانت هي الأُم، هي أُمُّ أبيها وأمُّ الكتاب وأمُّ الأئمَّة وأمُّ المهديّ وهي أيضاً أُمُّ المؤمنين، والأُمُّ تعني الأصل وتعني الحقيقةَ الجامعة، وكلُّ ذلك ما هو بشيءً عند ترابِ فِناءِ فاطِمةَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليها، إنَّهُ كلامٌ وألفاظٌ لا نعرفُ مِن حقائقِها إلَّا المعاني الَّلغويةَ القاصرةَ والعاجزةَ والَّتي لا تعني شيئاً في جنبِ المعاني الحقيقة، ولكن هذا الَّذي نَستطيعُهُ، ولا يكلِّفُ اللهُ نفساً إلَّا وُسعَها، والقلوبُ أوعيةٌ كما يقولُ سيِّدُ الأوصياء، وخَيرُهاَ أوعاها، ولأنَّ الصدّيِقةَ الكُبرى صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليها ظُلمت وظُلمت وظُلمت ولازالت تُظلَمُ حتّى هذهِ الَّلحظة، ليس في أوساطِ العامَّةِ فقط بل حتّى في أوساطنا الشيعيَّة، تُظلَمُ مِن جهةِ الجهلِ والتقصيرِ في مقاماتِها الغَيبيَّة العليَّة ومِن جهةِ إنكار ظُلامتِها والتشكيكِ فيها، وتُظلَمُ كذلك مِن جهةِ السعي لِطمرِ ذِكرها وطمرِ كُلِّ عنوانٍ يرتبِطُ بالزَّهراءِ بِكلِّ أسلوب سواء كان ذلك الأسلوبُ خفيَّاً أم جليَّاً! فكان أقلُّ وأيسرُ حَقٍّ للزَّهراءِ في أعناقِنا أن نُحيي أمرَها ونُعلي ذِكرَها ونُعظِّمُ شأنها صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليها وعلى آلها
الإمام الصادق يُحدّثنا عن جهة مِن جهات الشَبَه بين غَيبة إمام زماننا عن الناس وبين سَتْر
يُوسف النبي عن إخوته